ابن الجوزي
403
كتاب ذم الهوى
قال : أنبأنا أبو الحسين بن دينار ، قال : أنبأنا علي بن الحسين الكاتب ، قال : أخبرني الحسن بن علي ، قال : حدثني عبد اللّه بن عمرو بن أبي سعد ، قال : حدثنا علي بن الصّبّاح ، عن ابن الكلبي قال : خرج المجنون في عدة من قومه يريدون سفرا لهم ، فمرّوا في طريق يتشعب وجهين ، أحدهما ينزله رهط ليلى وفيه زيادة مرحلة ، فسألهم أن يعدلوا معه إلى تلك الجهة ، فأبوا ، فمضى وحده وقال : أأترك ليلى . . . فذكر الأبيات . وقد روى العتبي قال : مرّ المجنون يوما بزوج ليلى وهو جالس يصطلي في يوم شات فوقف عليه ثم قال : بربّك هل ضممت إليك ليلى * قبيل الصبح أو قبّلت فاها وهل رفّت عليك قرون ليلى * رفيف الأقحوانة في نداها فقال : اللهم إذ حلّفتني فنعم . فقبض المجنون بكلتي يديه قبضة من الجمر فما فارقها حتى خرّ مغشيا عليه ، فسقط الجمر مع لحم راحتيه . أنبأنا محمد بن عبد الباقي ، قال : أنبأنا علي بن المحسّن التّنوخي ، قال : حدثنا أبو عمر بن حيّويه ، قال : أنبأنا محمد بن خلف ، قال : حدثني عبد اللّه بن عمرو ، قال : حدثنا علي بن الحسن ، قال : حدثنا داود بن محمد ، عن عمرو بن رزام ، قال : وفد فتى من نهد يقال له صباح بن عامر على الملوّح أبي قيس المجنون ، فسلّم عليه وخبّره بنسبه ، وقال له : إني قد وفدت من بلدي لأنظر إلى قيس وأسمع من شعره ، فما فعل ؟ . فبكى الشيخ حتى غشي عليه ، ثم سكن وقال أنّى لك بقيس ؟ ! إنّ قيسا عشق ابنة عمّ له ، وإنه جنّ على رأسها ، فهو لا يأنس بأحد ، يرد مع الوحوش يوم ورودها ويصدر معها إذا صدرت ، ولكن هاهنا شاب يذهب إليه في كل وقت وهو يأنس به ويأخذ منه ما يقول ، وقد حفظ له قصيدة يقال لها المؤنسة ، فإذا